سميح دغيم

835

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

حدوثها . فأمّا الكلام في حاجتها إلى محدث فله رتبتان . إحداهما على الجملة وهو العلم بتعلّق الفعل بفاعله . فإنّ هذا هو علم بالحدوث من جهة الفاعل على طريق الجملة وبحاجته إليه . والثانية علم التفصيل وهو العلم بأنّ لحالنا فيه تأثيرا وفي هذا يصحّ وقوع الخلاف دون الأوّل لأنّ العلم باختصاص هذا الفعل بنا على حدّ لا يختصّ بغيرنا ضروريّ . فالذي يدلّ على أنّ لحالنا فيه تأثيرا ما قد ثبت من وجوب وقوعه بحسب دواعينا وقصودنا مع السلامة . ووجوب انتفائه بحسب كراهتنا وصوارفنا مع السلامة ، أمّا على جهة التقدير أو التحقيق . فلولا تأثير أحوالنا فيه لحلّ محلّ فعل الغير سواء كان من أفعال المخلوقين أو من أفعال القديم جلّ وعزّ فينا من صحّة وسقم وغيرهما ، لأنّها لمّا لم تكن فعلا لنا ولا حادثا من جهتنا لم يقف على قصودنا ودواعينا ( ق ، ت 1 ، 69 ، 22 ) علم تواتري - البهشميّة : والعلم التواتريّ ضروريّ . البلخيّ وأبو الحسين : بل استدلاليّ . قلنا : إذا لانتفى بالشكّ والشبهة ( م ، ق ، 117 ، 15 ) علم الجملة - العلم المتقرّر على جهة الجملة ثابت ، لا يجوز أن تدخله شبهة البتّة على وجه من الوجوه . فإذا ثبت ذلك ، فالواجب في النظر أن يجري على هذا الطريق ، فيفصل بين العلم الذي يتناوله على جهة الجملة . فإنّ ذلك مما لا يجوز أن تدخله الشبهة البتّة ، وإنّما يجوز ذلك على بعض الوجوه فيما يتناول معلومه على جهة التفصيل . وربما بلغ التفصيل ، في الوضوح ، المبلغ الذي يبعد الشبه عنه في جميع ما ذكرناه . لأنّ أحدنا ، وإن كان لا يعلم في ضرر بعينه أنّه ظلم إلّا بعد تأمّل لحاله ، فقد يتّضح الأمر فيه ، حتى يستغني عن التأمّل . لأنّ الخوارج وإن اشتبه عليهم الحال في قتل من خالفهم ، فلن تشتبه عليهم الحال في قتل بعضهم بعضا ؛ ولا يشتبه على أحدنا الحال في قطاع الطريق وفيمن يختلس ثوب غيره ويتناوله بالضرب ، وإن كان متى شاهد شيخا يضرب صبيّا تشتبه عليه الحال ، فيجوّز أن يكون ما يفعله حسنا على جهة التأديب والتقويم ، ويجوّز خلافه . فليس لأحد أن يظنّ إذا نحن قلنا : إنّ الشبهة قد تدخل في التفصيل ، أن نجعل باب التفصيل واحدا في جواز ورود الشبه فيه ، بل قد يختلف ، على ما ذكرناه . فأمّا علم الجملة الذي هو من كمال العقل ، فلا يجوز أن تختلف الحال فيه البتّة ( ق ، غ 12 ، 357 ، 13 ) علم حادث - إنّ العلم الحادث عقيب النظر فهو مخترع للّه تعالى مختار مكتسب للناظر أيضا ، لا أنّ النظر يولّده لا محالة كما يزعم المعتزلة ( أ ، م ، 19 ، 4 ) - العلم الحادث ينقسم إلى الضروريّ ، والبديهيّ ، والكسبيّ . فالضروريّ هو العلم الحادث غير المقدور للعبد مع الاقتران بضرر أو حاجة ، والبديهيّ كالضروريّ غير أنّه لا يقترن بضرر ولا حاجة ، وقد يسمّى كل واحد من هذين القسمين باسم الثاني . ومن حكم الضروريّ في مستقرّ العادة أن يتوالى فلا يتأتى الانفكاك عنه والتشكّك فيه ؛ وذلك كالعلم بالمدركات ، وعلم المرء بنفسه ، والعلم باستحالة اجتماع المتضادّات ونحوها . والعلم